*** من حجارة مكتبة الحرم المكي الشريف ***

أولاً - تمهيد : لا تخلو أم القرى من مآثر إسلامية عديدة في مختلف النواحي والآثار الإسلامية فيها كثيرة كالجبال و الدور و المدارس و المساجد و العيون و الآبار و المقابر و ما إلى ذلك – أكثرها ترتبط بتاريخ الاسلام وعزه ومجده وتتصل اتصالا وثيقا بالقرون الأولى وهناك الآثار التاريخية التي تركها المسلمون بصنائعهم وأفعالهم خاصة الحكام والأمراء والأشراف والأغنياء تمتلئ بذكرها كتب التاريخ ومصادره – ومن هذه الآثار ما بقي ومنها مادخل في توسعة الحرم الشريف أو توسعة الميادين والساحات والشوارع – ومنها ما دخل في طور التجديد والترميم والاصلاح والتوسعة وهو كثير – والتي لم تبق ظاهرة بارزة بقيت في الصدور والقلوب أوفي كتب التاريخ – ومنها ما ينسب إلى الرسول صلى الله عليه ولسم وإلى صحابته وخلفائه ومن أتى بعدهم .
ومن هذه الآثار العديدة التي تحفل بها مكة المكرمة أثر خالد ألا وهو مسجد المدرسة الصولتية الذي أنشأ في عام 1302 هـ وانتهى بناؤه في عام 1304 هـ .

ثانيا – تأسيسه : تتحدث كتب تاريخ مكة عن وجود مكتبة ملكية للحرم المكي الشريف أو مكتبة سلطانية بصحن المسجد الحرام أمام قبة بئر زمزم قبال باب النبي وذلك في سنة 1301 هـ في عهد الخلافة العثمانية وكانت عمارة المكتبة عمارة جميلة وعظيمة عليها ثلاث قباب – وفي ذلك العهد عين عثمان نوري باشا واليا على مكة المكرمة من قبل الخلافة في إسطمبول وقد أجرى عدة اصطلاحات وتنظيمات في مكة المكرمة لما عرف عنه العزم والحزم وانتسابه إلى العسكرية ومعرفة ما يجري في مكة وما يشتكي منه الناس وكان له الفضل في شهرة الدولة التركية – وعُرض عليه أمر هذه المكتبة بأن وجود عمارتها يحول بين المصلين خلفها ورؤية الكعبة ويزدحم الصحن والمطاف في مواسم الحج ولا تستوي الصفوف ولا تستقيم – وبإزالة هذه العمارة وهدمها تزول شكاوي الناس وما يعانون منه – ولكن الوالي لا يستطيع ولا يملك أن يفعل في ذلك أي شيء فكتب إلى وزارة الأوقاف العثمانية بالقسطنطينية باقتراح هدمها وإزالتها من مكانها لنقلها إلى مكان آخر للأسباب التي ذكرت أعلاه وعرض كامل الموضوع على مقام السلطان عبد الحميد خان الثاني العثماني لما يترتب على هدمها من أمور ومصالح تتعلق بمشاعر المسلمين وعواطفهم – وقدمت الوزارة اقتراح الوالي بموافقتها إلى مقام السلطان لصلة هذا الأمر بالكعبة المشرفة والمسجد الحرام – فنظر السلطان في ذلك نظرة تدبر وتمحيص وتردد في الموافقة وبعث لجنة خاصة من رجاله الأمناء المخلصين إلى مكة المكرمة ليرفعوا له تقريرا شاملا عن الوضع القائم والشكاوي وقرارهم النهائي وقد اطلع عليه السلطان فصدرت موافقته على نقل المكتبة ومشتملاتها إلى مبنى آخر خارج المسجد الحرام وهدم عمارتها الموجودة داخل الحرم الشريف – وتنفيذا للأمر العالي تمت الترتيبات اللازمة لذلك وهُدمت عمارة المكتبة فأصبح الصحن والمطاف وسيعا فلم يعُد هناك ما يمنع المصلين من رؤية الكعبة ومشاهدتها أو عدم استقامة الصفوف أو الحيلولة في شدة الازدحام .
وأنزلت مخلفات العمارة المهدومة وأنقاضها من حجر وخشب إلى " الحراج " لبيعه بأعلى قيمة لتوريدها إلى صندوق الخزانة وأعلن عنها تحت إشراف مديرية الحرم المكي الشريف ولما علم بذلك مولانا العلامة الشيخ محمد رحمت الله بن خليل الرحمن المتوفى سنة 1308 هـ مؤسس المدرسة الصولتية بمكة المكرمة في عام 1209 هـ حزن حزنا شديدا لما قد تتعرض له هذه الأنقاض والمخلفات من إهانة وأين يستعمله المشتري حيث قد ظلت عمارته مدة مديدة في المسجد الحرام وأمام الكعبة المشرفة تتعرض للنفحات والبركات والرحمات التي تنزل بالمسجد الحرام وهي واجبة التعظيم – وسرعان ما تحول حزنه إلى فرح وسرور فتوجه بنفسه إلى الوالي المشير عثمان نوري باشا الذي كان على معرفة جيدة وطيبة بمولانا الشيخ وجهاده وإصلاحاته وتأسيسه المدرسة الصولتية – وعرض الشيخ عليه بأنه عازم على إقامة وتشييد مسجد لطلاب المدرسة الصولتية والمدرسة الصولتية في حاجة إلى مسجد مستقل يصلي فيه الطلاب والمدرسون وأهل الحي المجاورون ويستفاد من في تعليم وتحفيظ القرآن الكريم فصرف هذه الأنقاض والمخلفات للمكتبة على المسجد وفي بنائه حتى لا يستهان بها أو تستعمل في مكان غير لائق – ورحب الوالي بهذا العرض والفكرة ورضي به كما استحسنه المسئولون الآخرون – وتقدم الشيخ بعرض آخر وهو شراء هذه المخلفات والأنقاض وتعددت الآراء في قيمتها وأراد الوالي الكريم أن يحسم هذا الأمر فقال للشيخ بأنه سيكتب إلى وزارة الأوقاف السلطانية عن هذا الموضوع ويطلب منها منح هذه المخلفات والأنقاض مجانا وهبةً لتعمير المسجد الذي يعتزم الشيخ إقامته لأنه من أمور الخير والدين – ولكن الشيخ لم يستحسن هذه الفكرة لأن الكتابة إلى القسطنطينية واستصدار موافقتها يتطلب زمنا طويلا – وستبقى هذه المخلفات والأنقاض مطروحة أمام باب إبراهيم على الشارع شهورا عديدة لحين صدور موافقة الوزارة على منحها ووهبها وتتعرض هذه الأنقاض للإساءة فوقف الأمر عليه – وأمام إصرار الشيخ وإلحاحه لم يستطيعوا أن يتصرفوا بقرار هام فعرض الشيخ عليهم مبلغ ألف وخمسمائة روبية هندي قيمة شراء هذه الأنقاض والمخلفات واتفق الطرفان على ذلك وهكذا انتهت هذه الجلسة بعد ساعتين .

ثالثا – شراء الأنقاض : ورجع مولانا الشيخ إلى المدرسة وتوجه إلى أمين الصندوق ليسأله عن المبلغ المتوفر في صندوق المدرسة – فأخبره الأمين عن وجود مبلغ ألف وخمسمائة روبية هندي فأظهر مولانا الشيخ رغبته على أمين صندوق المدرسة وحبه في صرف هذا المبلغ على شراء أنقاض ومخلفات المكتبة السلطانية بالحرم الشريف التي هُدمت وقصَّ عليه كل ما دار في فكره وذهنه وما حصل في مجلس الوالي وما انتهى إليه الأمر فتناول الشيخ المبلغ وأرسله إلى الوالي كقيمة ما اتفقا عليه .

رابعا – خلو صندوق المدرسة من المال : والمدرسة الصولتية في بداية نشأتها وباكورة إنتاجها وفي دور التأسيس وتمر بمراحل ومشكلات عديدة وقد وقفت مواجهة أمام مشكلة جديدة وهي خلو صندوق المدرسة من الأموال – وهنا كان الشيخ في امتحان عظيم ومواجهة حاسمة لا يملك إلا الاعتماد على الله تعالى والتوجه إليه حيث أنفق وصرف كل ما كان موجودا في صندوق المدرسة لصالح شراء الأنقاض والمخلفات فما أن علم المدرسون والطلاب بذلك حتى ضجروا وتهامسوا عن مصير رواتبهم ونفقات المدرسة وألقوا بالعتاب واللوم وتوجهوا إلى مولانا الشيخ وعرضوا عليه مخاوفهم وما ينتابهم من افتقار المدرسة إلى المال ومشكلة سد النفقات وتدبير المصروفات – ولكن الشيخ هدأ من خوفهم وروعهم توكلا على الله وبما عنده من الخير والفضل وهم يرون أن لا تدبير ولا مال – وفي الناحية الأخرى كان مولانا الشيخ محمد تقدير وإعجاب أهل الفضل وأرباب العلم المخلصين واستحسنوا منه هذه المكرمة القيمة والعمل الصالح لقيامه بشراء المخلفات والأنقاض – كما لا يُنسى دور أولئك المعارضين الذين لم يكن همهم إلا نشر الأكاذيب والإشاعات الباطلة والافتراء على شخصية مولانا الشيخ وعلى المدرسة وتزعموا أن مدرسي المدرسة سيموتون جوعا وعطشى وأن المدرسة سوف تتوقف والمدرسة لا تملك مالا لسيرها واستمرارها – ولكن الشيخ ببصيرته المؤمنة الواثقة كان يرى خلاف ما يرون كما سيأتي – وقد واجه الشيخ هذه المشكلة المالية بإيمان قوي وصبر عظيم وشجاعة فذة لأن هذه المشكلة تتصل بشخصيته اتصالا وثيقا .

خامسا – النفحة الربانية : وفي اليوم الثالث من وقوع هذه الحادثة على المدرسة والشيخ وما تعرضت له المدرسة من أكاذيب وافتراءات وإشاعات تقدم إليه تاجر من تجار زنجبار كان في زيارة لمكة المكرمة وقدَّم لفضيلته مبلغ عشرة آلاف روبية لتعمير المسجد وإكماله كتبرع منه ومساعدة في تشييد المسجد لما علم الخبر الصادق والنبأ اليقين قائلا له : ’’لقد عملتم عملا عظيما – تقبل الله منكم ‘‘ ولم يرغب هذا التاجر في نشر اسمه بل ظل مجهولا إلى الآن وإلى أن تقوم الساعة ثواب عمله الصالح في ميزان حسناته وصحائف أعماله – ولو لم يصر على سرية اسمه لكان اسمه الآن في تاريخ المدرسة والمسجد ومن أوائل المحسنين والمتبرعين الخالدين في التاريخ العلمي والعطاء التاريخي . وبتبرع هذا التاجر وبمساعدته بهذا المبلغ انحلت المشكلة المالية والضائقة الشديدة عن المدرسة وتنفس المدرسون والطلاب الصعداء لتوفر رواتبهم ومساعداتهم وبدأت الطمأنينة تري في عروقهم ودمائهم – وانقلب أولئك المعارضون والمتخوفون ينوهون للشيخ المؤسس بصيرته المؤمنة وإيمانه القوي وما أيده الله به في أشد الظروف ونصرة الله له في أقسى الأوقات ، فما كان هذا التبرع إلا نفحة ربانية من النفحات العظيمة لله تعالى على مولانا الشيخ وعلى المدرسة – وأثمرت لمولانا الشيخ نيته المخلصة وتضرعه إلى الله ومساعيه الصادقة .

سادسا – اللبنة الأولى : وأهتم مولانا الشيخ رحمت الله – يرحمه الله – اهتماما عظيما في نقل مخلفات وأنقاض المكتبة السلطانية من المسجد الحرام إلى فناء المسجد حيث لم يبق شيء من ذلك إلا وأتى به واشترك في نقلها طلاب المدرسة ومدرسوها وتلاميذ الشيخ ملتمسين الأجر والثواب متعاونين على البر والتقوى ، وقد جمع مولانا الشيخ جمعا من العلماء والأعيان والفضلاء لنقل هذه الأنقاض في احتفال خاص للمشاركة في يناء المسجد وتشييده ووضع حجر الأساس – وكانت للشيخ ارض وبيت لسكناه الخاص فوهب كل ذلك وتبرع به لبناء المسجد – وهكذا بدئ في سنة 1302 هـ في بناء هذا المسجد الأثري – وكان للشيخ رحمت الله الأثر العظيم في نفوس من عرفوه مجاهدا عالما مخلصا عاملا يقتدي به أبناؤه وتلاميذه – ولكن الشيخ كان قد سبق في تشييد هذا المسجد من قبل سنة 1300 هـ وقد بلغ مجموع ما صرف على المسجد حتى 12/6/1301 هـ مبلغ 3655 روبية و8 قروش يضاف إليه قيمة الأرض وإزالة الأنقاض التي كانت عليها حيث بلغ المجموع الكلي 4689 روبية و6 قروش .

سابعا – موقع المسجد وحدوده : يقع المسجد في زقاق الخندريسه من حارة الباب يُدخل إلى هذا الزقاق من شارع جبل الكعبة الممتد من ميدان الشبيكة والمتوجه إلى التنعيم وهو على يمين الداخل في الزقاق المتجه إلى جبل عمر يمينا وإلى مقبرة الشبيكة شمالا – وكان هذا الزقاق مشهورا بالخندريسه ثم بزقاق المدرسة الصولتية ويقع المسجد قبالة المدرسة الصولتية المؤسسة في عام 1209 هـ تفصل بينهما رحبة عامة عريضة يطلق عليها ’’برحه‘‘ ويحدها جنوبا العمارة الكبيرة للمدرسة الصولتية التي بدأت في عام 1329هـ وانتهت في عام 1348هـ ويحدها شرقا الرحبة العامة وبها الباب الرئيسي ويحدها غربا زقاق غير نافذ وتمام الحد ملك وقف المدرسة وأما حدها الشمالي فجار ملاصق .

ثامنا – قباب المسجد : وفي ذلك العهد لم يكن للمعلمين البنائيين بمكة المكرمة مهارة أو تخصص في بناء القبة على المسجد وإن كانوا قد برعوا ومهروا في النقوش والزخارف والرسوم التي اشتهرت لديهم ومازالت بعض آثارهم معروفة من البيوت القديمة التي تعد كآثار ويُنادى بين حين وآخر للاحتفاظ بها وإبقائها لإظهارها للأجيال القادمة ولما كان مولانا الشيخ رحمت الله قد رأى مساجد الهند ومصر وتركيا العملاقة العظيمة ويعرف عنها وعن مميزاتها وخصوصيتها وزينتها وأهم شيء فيها القباب والمنائر لأن المساجد تعرف بها كدليل عام قديم شائع في العصور والتاريخ فأراد الشيخ بناء ثلاثة قباب ومنائر كبيرة وصغيرة على الطراز المغولي الإسلامي على مسجده الذي أنشأه – ولم يستطع أن ينفذ إرادته هذه إلى في أيام الحج حيث قدم من بلدة باني بت في مقاطعة كرنال من إقليم بنجاب الهندية معلمان ماهران لتأدية الحج فحضروا لدى الشيخ لزيارته وأبدى لهما رغبته في بناء ثلاثة قباب على المسجد فعملوها وشيدوها بدون أجر محتسبين عن الله الأجر والثواب لم تكن أسماؤهم معلومة إلا عند الشيخ وبقي اسمهما سرا وذهب هذا السر مع الشيخ – وقد أصرّ عليهما الشيخ بقبول شيء يسير ولكن لم يقبلوا – ومازالت هذه القباب قائمة إلى الآن تعبر عن آية في التنسيق والهندسة المعمارية الفنية الهندية في الحجاز والتلوين الداخلي – وقد قال الناس والمؤرخون من أراد أن ينظر إلى الفن الهندي المغولي الإسلامي المعماري بمكة المكرمة فلينظر هذا المسجد ، وحجاج الهند يفتخرون بوجود عمارة هندية في بلاد الحجاز – كما لهم مآثر في بلاد العراق وغيرها من مشاهد ومقابر ومساجد ، وقد بذل مولانا الشيخ رحمت الله النفس والنفيس لتشييد هذا المسجد وإنجازه حتى أتمه الله على يديه في عام 1304 هـ بمعاونة المحسنين ومساعدة المتبرعين جزاهم الله تعالى خير الجزاء وأثابهم عل أعمالهم خيرا جزيلا وكتب ذلك في ميزان حسناتهم وصحائف أعمالهم آمين .

تاسعا – وصف المسجد : المسجد ليس بالمستطيل ولا بالمربع ولكنه أقرب إلى المربع بقليل فيه ميلان في جدار القبلة إلى جهة الشمال – والداخل إليه من الباب الرئيسي يمشي عبر ممر حتى يدخل المسجد – وفي هذا الممر درج دائري حجري يصعد به إلى الدور الثاني – وبعد نهاية الممر يلف إلى يساره حيث صحن المسجد الذي يشتمل على صفوف أربعة وكان مفروشا بالحجر العام الجبلي القديم ثم كسي بالبلاط العادي – وخلف هذا الصحن المكشوف جدار وفيه ثلاثة حجرات صغيرة ثم وسط ثم كبرى في المساحة يدخل ويخرج إليها عبر هذا الصحن – وبعد الصحن ثلاثة عقود كبيرة يُدخل منها إلى داخل المسجد الذي يُفرش فيه صفان فيتقدمه محراب جميل وتعلوه ثلاثة قباب منقوشة مزخرفة والجدار القبلي فيه نافذتان خشبيتان على يسار المحراب – أما يمين المحراب فحجرة طويلة غير عريضة ذي باب يصعد إليها بسلّم .

عاشرا – المسجد في الشعر : وقدم في هذه السنة ( 1304 هـ) خطاط شهير وشاعر معروف من هرات هو الشيخ محمد افضل هروي وكان ذا علم وفضل ومكانة طيبة وعلى معرفة بمولانا المؤسس يدل اسمه على مسماه – فلما زار مولانا الشيخ وعلم بتأسيس المسجد صلى فيه مع المدرسين والطلاب وطلب الدواة والقلم والورق فأنشأ في حينه قطعة شعرية ممتازة وخطها بقلمه على أعلى المحراب بالخط الفارسي الجميل وهي :
 

بَسْكَه خُوش مَنْظَرَاسْت اين مسْجِد   ما رأى العـين مثــله الثــاني
كَشْتْ تــــاريخ خـــانَه رحـــــمَتْ   رحمت الله قل على البــــاني

‘‘والكلمة التي تحتها خط تشير إلى تاريخ الإنشاء 1304هـ’’
والشطران الأولى من البيتين باللغة الفارسية والآخران باللغة العربية وترجمتهما كما يلي :
في الحقيقة ان منظر المسجد جميل # ...................
جــــاء تــــــاريــخه بـيــــت الــــرحمــــة # ...................
وجملة حروف ’خانة رحمت الله ‘ = 1304 هـ بمعنى دار الرحمة وقد نقشها بيده أعلى محراب المسجد في رمضان 1305 هـ .
وهناك قطعة شعرية أخرى للشيخ الشاعر أحمد نظيف أفندي المكي كتبها وأهداها لمولانا الشيخ رحمت الله يرحمه الله ، وكان يزوره ويحضر لديه ويستمع إلى دروسه ويكن له كل احترام وإكرام ، واغتنم الشيخ وجود هذا الخطاط الشيخ محمد أفضل فكتبها وخطاها بالخط الفارسي والحروف البارزة أعلى الباب الكبير للمسجد وذلك من 17/6/1306 حتى 3/7/1306 هـ وهي تشتمل على ستة أبيات :

على أيمن الدانين بالسفح من كدا   مـقام كريم للمـتــصــلي تـــجددا
دعائمه شـيدت علـــى البر والـتقى   وأرجــاؤه للدين والعـــلم والهدى
أحاطت به الأنـــوار من كـل جانب   وطاب لأهل العلم والرشد مـــوردا
بناه الهمام البحر ذو الفضل والندى   ولا غـر وقد أضـحى إماما مجددا
فلله ما أبداه ذا الـحبر فــي الورى   من النفع في نـــشر العلـوم وشيّدا
له الفـــوز ما قال النــظيف مؤرخا   بما فــاد أنـشأ رحـمت الله مسجد
‘‘والكلمة التي تحتها خط تشير إلى تاريخ الإنشاء 1304هـ’’
والبيت الأخير يشير إلى قائلها وهو أحمد نظيف وجاء مجموع الحروف الأبجدية 1304هـ في قوله ’ أنشأ رحمت الله مسجداً ‘ .
وقطعة شعرية أخرى صاغ كلماتها وجاش ببيانها وأجاد في معانيها وأبدع في كلماتها الشاعر الكبير حسان الملك عبد العزيز وأحد تلاميذ المدرسة الصولتية الأستاذ القدير الشيخ أحمد إبراهيم الغزاوي نائب رئيس مجلس الشورى فقال مؤرخا للمسجد :
خيرما يستبين فيه الــــــدليل   مسجد رائع بــــديع جــــميل
فيه تتلى الآيات وهي شفــاء   ويقام التكبير والــــتهلــــــيل
هو نور لــكل عــين وقلـــــب   وبه فضـــل ربنـــــا مــــبذول
أحسن الله أجـر مـن قـد بـناه   وله المجد – كل المجد – أثيل
جــاء تـاريخـه المـوفق زهما   رحمة الله شُهده الســـــلسبيل
’زهما : أي نداء وإلحاحا كما فسره قائلها ‘ ‘‘والكلمة التي تحتها خط تشير إلى تاريخ الإنشاء 1304هـ’’

حادي عشر – إحياء رسالة المسجد : وارتبطت المساجد في أنحاء العالم منذ العصور الأولى بالمسلمين ارتباطا عميقا لأداء العبادات والطاعات والقربات وكانت مجالس العلماء وملاذ الفقهاء ومأوى طلاب العلم ودار القضاء والحكم ومقصد الذاكرين العابدين عبر القرون الطويلة الماضية ولما كان من أهداف المدرسة الصولتية التربوية وأغراضها التعليمية ومعا صدها الهامة الاعتناء بتدريس القرآن الكريم حفظا وتجويدا لأبناء المسلمين بجانب العلوم الدينية والمعارف الشرعية واللغوية والعربية وغيرها فقد أولى مولانا الشيخ رحمت الله المؤسس هذا الجانب أولوية هامة – حيث بدأ بقسم خاص لتعليم القرآن الكريم في المدرسة الصولتية واختيار الأساتذة الأكفاء المؤهلين الذين استبت جهودهم قراء وحفاظاً مشهورين في العالم الإسلامي – واستمر قسم القرآن الكريم بالمدرسة من ذلك العهد إلى الآن والحمد لله – ولما أحدثت المدرسة أقساما وفصولا ومراحل أخرى جديدة بحسب الاحتياجات وزاد الإقبال على التعليم جرى تزويد قسم القرآن الكريم أيضا بالفصول والأساتذة في كل عهد وقد اشتهر من مدرسي قسم الحفاظ والقراءات بالمدرسة عدد لا يحصى منهم :
الشيخ إبراهيم سعد المصري ، الشيخ عبد الله القاري ، الشيخ عبد اللطيف القاري ، الشيخ محمد رضا المقري مراقب القسم ، الشيخ رشيد أحمد صديقي ، الشيخ محمود بخاري ،الشيخ القاري محمد مظهر رضا ، الشيخ عمر كردي ، الشيخ المقري عبد العزيز حجارالمصري ، الشيخ المقري محمد فتح الله المصري ، الشيخ المقرئ محمد إبراهيم البنقالي .
وكان هذا القسم ينقسم إلى فروع للتحفيظ والتجويد والقراءات والنظر ، بعضها في المسجد وكان الطلاب يصولون التراويح بإشراف المدرسين في هذا المسجد في شهر رمضان من كل عام نهاراً ثم ينزلون ليلاً إلى المسجد الحرام للإمامة جماعات وجماعات – وقد قدم إلى هذا المسجد في مدة قرن كامل عدد كبير من العلماء والأولياء والصالحين وطلاب العلم وأقاموا فيه وسكنوا فيه واشتغلوا بالطاعة والعبادة والذكر والدعاء واعتكفوا فيه – وأم فيه القراء والحفاظ والعلماء والكثير من مدرسي المدرسة وطلابها – ومع احتياجات الزمان وتطور العصر شهد هذا المسجد عدة مرات جملة من أعمال الترميم والإصلاح وتسقيف الصحن والتلوين والدهان والمراوح الكهربائية وفي الإضاءة والفرش والتهوية والتكييف ومكبرات الصوت حسب الحاجة منها ما كان على حساب المدرسة أو تبرعات المسجد أو على حساب المحسنين الذين يتقربون إلى الله بالانفاق على المسجد – كما كانت تعقد فيه حفلات المدرسة السنوية والمحاضرات والندوات خاصة في أيام الحج يلقيها عدد كبير من العلماء والوعاظ والمرشدين – وأضيف عليه دور ثاني يستفاد منه في فصول دراسية وعقد الاجتماعات واللقاءات والاختبارات بجانب صلاة الظهر .

ثاني عشر : المسجد في الكتب : وكلما ذُكر الشيخ رحمت الله أو ذكرت المدرسة الصولتية كان لا بد أن يُذكر هذا السجد لارتباطه بحياة الشيخ ومآثره وجهوده ونشاطه وبالمدرسة وقد دخل هذا المسجد في العديد من المراجع والمصادر وكتب الرحلات والتاريخ فكتب عنه العديد من المراجع والمصادر وكتب الرحلات والتاريخ فكتب عنه العديد من الكتاب في العديد من اللغات – كما أن الأبيات والقصائد الشعرية عن مسجد المدرسة كان لها شأن آخر إذ ذكرت في العديد من المجلات والمقالات الأدبية والشعرية التي نوهت بذكر هذه الأبيات والقصائد ومكانتها – وتقارير المدرسة السنوية وما يتعلق بتاريخها وأحوالها لا تخلو من ذكر المسجد وتاريخه – وهناك من اهتم بالزخارف والنقوش والخطوط والعمارة الهندية والفنية للمسجد فكتب عن ذلك البحوث والمقالات المتعددة .

ثالث عشر – رعاية المسجد : ومن بعد مولانا المؤسس الشيخ رحمت الله ظل المسجد تحت رعاية نظار المدرسة ومديريها الأفاضل وهم العلامة الشيخ محمد سعيد ثم العلامة الشيخ محمد سليم ثم العلامة الشيخ مسعود الذين ما انقطعوا يولون هذا المسجد كل عناية ورعاية والإشراف عليه وتعهده الإنفاق بكل ما يلزم من إمام ومؤذن وخادم وفرش وإضاءة وتكاليف ضرورية وغير ذلك فجزاهم الله تعالى أحسن الجزاء وأثابهم خيرا، ثم من بعدهم الشيخ الفاضل ماجد سعيد بن مسعود بن محمد سليم بن محمد سعيد العثماني وزال إلى الآن قائم برعاية المسجد وبكل لوازمه وقام الآن بهدم المسجد وإعادة بنائه مع أربعة أدوار فوقه للفصول الدراسية . فجزاه الله خيرا وجعله في ميزان حسناته ، ولم يكن هذا يتأتى لهم إلا بمشاركة وتعاون من أهل الخير المخلصين وأصحاب البر المحسنين فكم هناك من تبرعوا وأعانوا للمسجد أو بعض لوازمه واحتياجاته وهم كثيرون وينبغي أن لا ينسى فضلهم ولا يغفل ذكرهم وقد قدموا إلى ما قدموا ، تجاوز الله عن سيئاتهم وزاد في حسناتهم وتقبل منهم سعيهم المشكور وعملهم المبرور .........آمين ، والحمد لله رب العالمين – وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وبارك وسلم تسليما كثيرا وبه نستعين .

 
 
موقع المدرسة الصولتية